الشيخ محمد الصادقي
58
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
62 - إِنَّ هذا الذي قصصنا عليك لَهُوَ الْقَصَصُ المقصوص من عمق التاريخ الْحَقُّ كله ، دون قصصيات لا تحمل حقا فضلا عن " الْحَقُّ " ودون ما يختلقون وهم فيه يختلفون وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ رغم ما يتخيلون من تثليث أو تثنية باطوارهما وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ غالبا على كل شيء فكيف يتخذ أو يولد ولدا الْحَكِيمُ في عزته : " وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ " ( 12 : 21 ) . 63 - فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ عقيديا بالثالوث والصّلب ، وعمليا بحل الحرمات بتخيّل وتخبّل الفداء الصليبي . 64 - قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ علمية - عقيدية فعملية هي سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ في الأصل الكتابي الرباني توحيدا أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ دون المسيح أو سواه وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً في عبادة ، أو طاعة ، أن : وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ كما اتخذتم المسيح وربانيين كأنهم أرباب من دون اللّه وهم أمثالكم فَإِنْ تَوَلَّوْا عن ذلك الحق فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ للّه ، لا نشرك به سواه ، شهادة فطرية ، عقلية وشرعية بكافة درجات الوحي على رسل اللّه . 65 - يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ نا فِي إِبْراهِيمَ أن كان يهوديا أو نصرانيا وَ الحال أنه ما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ حتى الحقائق الثابتة التأريخية . 66 - ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ المتحاجّون حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ كما تدعون فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ كما تعترفون وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ . 67 - ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا إشراكا فيهما ، وانحرافا عن حق التوحيد وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً معرضا عما يخالف الحق مُسْلِماً وجهه للحق وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ كما أنتم ، إشراكا باللّه عن حق التوحيد ، مهما لستم وثنيين . 68 - إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ قرباء إليه أم غرباء عنه نسبيا وَهذَا النَّبِيُّ وهو أقرب الناس إليه وأولاهم وإياه في حنافته ، ثم وَالَّذِينَ آمَنُوا باللّه حقا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ أيا كانوا ، وعدوّ الكافرين أيا كانوا . 69 - وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ أملا مستحيلا واقعه يُضِلُّونَكُمْ جميعا عما أنتم عليه من الحق وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وإن أضلوكم وزرا على وزر ، وإلا فدعوة إلى باطل دون تأثر وهم على أية حال " ما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ " وَما يَشْعُرُونَ تقصيرا في اللاشعورية ، أن إضلالهم راجع إليهم . 70 - يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ التي تتلى عليكم ، قرآنا هو أقوى مما عندكم ، ورسولا هو أقوى من رسلكم وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ أنها آيات اللّه استئناسا بالوحي ، ونسبة إلى سائر ما عندكم . هنا في هذه الظروف الخليطة يتوجب على المؤمنين الوقاية الإيمانية حتى لا ينصدم إيمانهم بما يوده أهل الكتاب ، لو يردونكم من بعد إيمانكم ، فأصل الإيمان فرض ، والاستمرار فيه قبال الكفار فرض آخر ، ثم تكميله فرض ثالث .